الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
499
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أحد القسمين المذكورين ، ولعل الذي لا معرفة له بهم عليهم السّلام وبأحوالهم وشئونهم بالنحو المتقدم ذكره ، لا يمكنه إلا الاستشفاع بهم بالنحو الثاني . نعم من صفا ذهنه وكمل عقله ولطف حسّه ، وكملت معرفته بهم ، وعلم بمعارف التوحيد ، وأمكنه الإخلاص لله تعالى بالوحدانية ، وعرف كيفية مقامهم عليهم السّلام لديه تعالى أمكنه الاستشفاع بهم عليهم السّلام بالنحو الأول . ولعمري إن العارف بهم كذلك ، والمتمكن بالاستشفاع بهم كذلك أقلّ القليل والأوحدي من الناس ، رزقنا الله المعرفة به تعالى وبهم عليهم السّلام بمحمد وآله صلَّى الله عليه وآله ثم بيان كونهم عليهم السّلام شفعاء يتوقف على بيان معنى الشفاعة الثابتة لهم منه تعالى . فنقول : في المجمع ، ملخّصه : الشفاعة فيما يتعلَّق بأمور الدنيا والآخرة : هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم . أقول : أو هي السؤال لاستجابة الدعاء كما في الحديث : " يستشفعون الملائكة لإجابة دعاء من يسعى في المسعى " أي يقولون : اللهم استجب دعاء هذا العبد . والشفعة كغرفة ، هي في الأصل أي في اللغة : التقوية والإعانة ، ويقال : شفعت الشيء شفعا من باب نفع ضممته إلى الفرد ، ويقال : شفعت الرّكعة ، أي جعلتها ركعتين ، فمعنى الشفاعة الحاصلة من الشفيع هو الشفعة ، أي التقوية والإعانة الحاصلة من الشفاعة ، وهذا كما ترى يعمّ التوسط بين اثنين ، ويرجع إلى الأمور الدنيوية كالذي يصلح بين رجلين كما قيل في قوله تعالى : ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها 17 : 85 ( 1 ) أي من يصلح بين اثنين يكن له جزء منها ، أي من الحسنة المنطبقة على الشفاعة ، ومن يشفع شفاعة سيئة 4 : 85 ( 2 ) ، أي يمشي في النميمة مثلا ، يكن له كفل منها 4 : 85 ( 3 ) أي إثم منها ، أي من السيّئة المنطبقة على تلك الشفاعة
--> ( 1 ) النساء : 85 . . ( 2 ) النساء : 85 . . ( 3 ) النساء : 85 . .